الترقي في علم الأصوات اللغوية

السؤال: السلام عليكم فضيلة الدكتور:
أسأل الله أن يمتع فضيلتك بالصحة والعافية وأن يبارك في علمك ويمتعنا بطول بقائك.
كنت أود أن أعرف من أين أبدأ إذا أردت أن أطلب علم الصوتيات اللغوية ، وكيف أذاكر هذا العلم… وجزاكم الله عن اﻷمة خير الجزاء.

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد

فأرجو لك التوفيق في سعيك لطلب علم الصوتيات اللغوية والترقي فيه.

لا يخفى عليك أن التمكن في أي علم من العلوم إنما يكون بطلب تحصيله ، وقد قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام : (إنما العلمُ بالتعلُّم) ، ومن العلوم ما يكفي في تحصيله القراءة في كتبه ، ومنها ما لا تكفي القراءة ، وإنما يحتاج إلى المذاكرة مع أهل الاختصاص ، وقد يكون علم الأصوات اللغوية من هذا النوع من العلوم ، شأنه في ذلك شأن بعض علوم اللغة الأخرى.

ولا شك في أن تحصيل أي علم يقتضي توفر ثلاثة أركان : (الطالب – والكتاب – والمعلم) ، وهو ما يتوفر في الدراسة الأكاديمية ، فإن تمكنت من الانخراط في مجال الدراسة الأكاديمية التي توفر لك فرصة تعلم علم الأصوات فذلك من أنفع السبل ، وإن لم يتيسر لك ذلك فسوف أحاول أن أذكر لك ما أحسب أنه قد يساعدك في الوصول إلى ما تريدين الوصول إليه من الترقي في علم الأصوات اللغوية.

والكلام في هذا المجال يختلف باختلاف حال طالب العلم والمرتبة التي هو فيها ، فقد يكون مبتدئاً خاليَ الذهن من أوليات العلم الذي يطلبه ، وقد يكون قد حصَّل مبادئ العلم ويريد أن يترقى فيه ، ويقف على دقائقه.

وإذا كنتِ أيتها الأخت السائلة مبتدئة في طلب علم الأصوات فعليك الحصول على كتيب في هذا العلم من الكتب التي تسهل القراءة فيها ، ثم الأخذ في القراءة المنهجية فيه ، والصبر على الاستمرار في القراءة ، وتعيين المواضع والعبارات التي يصعب إدراك مدلولاتها أو حقيقتها ، والحرص على الفراغ من قراءة الكتاب ، وإن تيسر لك إعادة قراءة الكتاب مرة أخرى فذلك أفضل ، والعمل على حصر المسائل التي يحتاج فهمها إلى سؤال بعض أهل التخصص.

ولا تكفي المعرفة النظرية لكثير من موضوعات علم الأصوات ، فلا بد من أن تقترن بالقدرة على التطبيق ، وتتأتى تلك القدرة من خلال التوسع في القراءة في كتب هذا العلم ، ومن خلال متابعة التسجيلات المرئية التي تشرح بعض الموضوعات الصوتية شرحاً عملياً ، وهي متاحة الآن على الشبكة الدولية للمعلومات ، فإن لم يجد طالب علم الأصوات في ذلك كفايته فعليه التوجه إلى أهل التخصص لمساعدته في الربط بين المعرفة النظرية والخبرة العملية.

وإذا سألت عن الكتاب المناسب للبدء في قراءته فقد يكون كتاب (الأصوات اللغوية) للدكتور إبراهيم أنيس – رحمه الله- مناسباً لهذا الغرض ، وكذلك يمكن الإفادة من الفصل الأول من كتاب (اللسانيات) للدكتور سمير شريف إستيتية الخاص بالأصوات اللغوية ، وقد تكون هناك خيارات أخرى يمكن الوقوف عليها في البحث في المواقع الإلكترونية المتخصصة.

وإذا كنت أيتها الأخت السائلة من زوار موقعنا فيمكنك الإفادة من كتاب (الميسر في علم التجويد) ، فهو كتاب مناسب للمبتدئين في طلب علم الأصوات ، وهو متاح للتحميل ، والفصل الأول فيه عن (الأصوات اللغوية وكيفية نطقها وخصائصها) ، والفصل الثاني عن الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب ، ولا يَصُدَّنَّكِ عن الكتاب كون عنوانه في علم التجويد ، فعلم التجويد يتضمن (علم الأصوات) إلى جانب التطبيق العملي لقواعد هذا العلم على القرآن الكريم.

وإذا وفقك الله تعالى في الترقي في علم الأصوات اللغوية وأردت الارتفاع إلى مرتبة أعلى من مرتبة المبتدئين فعليك بكتاب (المدخل إلى علم أصوات العربية) ، وسوف يكون هذا الكتاب متاحاً للتحميل في هذا الموقع قريباً إن شاء الله تعالى ، ثم يمكنك القراءة بعد ذلك في كتاب (الدراسات الصوتية عند علماء التجويد) ، وليس ذلك بالأمر البعيد ، فهناك من الإخوة من بدأ يسألني عن أوليات علم الأصوات ثم تَرَقَّى في تحصيل هذا العلم حتى صار يجاري أهل التخصص فيه ، والله تعالى ولي التوفيق.

القسم: إجابات | التاريخ: 28 مارس, 2016 | 759 | 1٬130 مشاهدة | لايوجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =