فائدة حول القراءة المنسوبة لبعض الصحابة: (فإن آمنوا بما آمنتم به)

عمار الخطيب

كنتُ في حديثٍ مع أحد الإخوة الباحثين حول إحدى المخطوطات التي تحتفظ بها المكتبة الوطنية الفرنسية برقم (Arabe 331) ، وهي مخطوطةٌ قرآنية كُتِبَتْ بالخط الحجازي ، ويعود تاريخها إلى القرن الأول الهجري(1).
وكان مما لَفَت نظرنا أثناء النَّظر في إحدى صفحات هذه المخطوطة أنَّ الآية من سورة البقرة (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)(2) كُتِبَتْ هكذا: (فإن آمنوا بما آمنتم) ، وهذه صورة تلك الورقة:

وهي قراءةٌ منسوبةٌ لابن مسعود وابن عباس(3) ، وهذه القراءة مخالفةٌ للمصاحف العثمانية ، ويمكن تفسير ذلك بأحد الاحتمالات التالية:
1- أنها من الأحرف المتروكة بعد الجمع العثماني(4).
2- أنها مما نُسخ في العرضة الأخيرة(5).
3- أنها مما يُسَمَّى عند بعض العلماء بالقراءة التفسيرية(6).
4- أنها خطأٌ من النَّاسخ (سَقَطت “بمثل” سهوًا ، ثم أضاف النَّاسخ الباء لــ “ما” ).
وأقرب الاحتمالات للصواب هو الاحتمال الأول…والله أعلم.

____________

1- Islamic-awareness.org,. 2014. ‘Codex Arabe 331 – A Qur’ānic Manuscript From 1st Century Hijra’. http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/arabe331.html
2- سورة البقرة ، آية: 137.
3- ينظر: ابن ابي داود: كتاب المصاحف ص349-350 ، وابن جني: المحتسب 1/ 113 ، وابن خالويه: مختصر في شواذ القراءات ص17 ، والكرماني: شواذ القراءات ص77 ، وأبو حيان: البحر المحيط 1/ 581.
4- قال مكي بن أبي طالب (الإبانة ص24) : ” فالمصحف كُتِبَ على حرف واحد ، وخطه محتمل لأكثر من حرف ، إذ لم يكن منقوطا ولا مضبوطا…”.
5- قال ابن الجزري (النشر 1/ 32) : ” ولذلك نص كثير من العلماء على أنَّ الحروف التي وردت عن أبي ومسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة”.
6- قال أبو حيان (البحر المحيط 1/ 32) : “…وهذه القراءة مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، فينبغي أن يجعل تفسيرا ، وكذا ما ورد عنه وعن غيره مما خالف سواد المصحف”. وينظر: ابن الجزري: النشر 1/ 32.

 

القسم: فوائد و لطائف | التاريخ: 11 يوليو, 2019 | 1122 | 1٬089 مشاهدة | 4 تعليقات

4 تعليقات على “فائدة حول القراءة المنسوبة لبعض الصحابة: (فإن آمنوا بما آمنتم به)

  1. د. منيف المسني

    السلام عليكم
    كيف يكون هذا الاختلاف تابعت لحرف من الأحرف السبعة، اذا كانت قراءة ابن مسعود قد أسقطت لفظ “مثل” بالكامل؟ ليس هذا الاختلاف مما يجعل المعنى متعارضا، لكن قبول الحذف او الزيادة في نص القرآن امر لا بد من مراجعته، فالقضية ليست مجرد اختلافنا في تنقيط او تشكيل، إنما ورود ألفاظ جديدة او حذف ألفاظ، وهو امر يخل تعليم يقول بعدم تغير النص القرآني. .

    رد
    1. محرر الموقع كاتب الموضوع

      وعليكم السلام ورحمة الله.
      لا يخفى عليك أن من وجوه الخلاف في القراءات الاختلاف بالزيادة والنقصان، نحو قوله تعالى: (وما عملت أيديهم)، وفي القراءة الأخرى (وما عملته أيديهم)، ومثل قراءة (يأخذ كل سفينة “صالحة” غصبا) بزيادة كلمة (صالحة)…وأما قراءة ابن مسعود (فإن آمنوا بما آمنتم به)، فلا تعارض بينها وبين القراءة الأخرى. كلتا القراءتين من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد…
      والله أعلم.

      رد

اترك رداً على محرر الموقع إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 18 =