كلمة بمناسبة انطلاق موقع الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد

بقلم أ.د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري
أستاذ القرآن وعلومه بجامعة الملك سعود ومدير عام مركز تفسير للدراسات القرآنية

 

عرفتُ الدكتور غانم قدوري الحمد بكتابه (رسم المصحف : دراسة لغوية تاريخية) عام 1414هـ تقريباً، حيث لقيته في أحد معارض الكتاب الدولية في الرياض وقتها، وقد أدركتُ من خلال قراءتي للكتاب مدى الجدية التي يتمتع بها هذا الباحث العراقي النبيل. ومنذ ذلك التاريخ بدأت أتتبع بحوثه في مجلة المورد العراقية حيث نشرت له عدداً من البحوث والتحقيقات، وهي من المجلات العربية الرصينة التي أثرت الحركة العلمية في الوطن العربي مدة طويلة من الزمن، ولم تكن تنشر إلا للباحثين المتميزين، أو هكذا شعرت من خلال مستوى تلك المجلة وأمثالها. وأصبحت بعد ذلك أتتبع كل مؤلفاته، وأنصح بها الزملاء والباحثين. فلما افتتح ملتقى أهل التفسير أواخر عام 1423هـ نشرت مقالةً في الملتقى بعنوان (غانم قدوري الحمد ودراساته التجديدية في علم التجويد) ألقيت فيها الضوء على جهوده العلمية في إخراج عدد من كتب التجويد المعتمدة المتقدمة من عالم المخطوطات إلى عالم المطبوعات، وهي من أمهات كتب التجويد كالتحديد للداني، والتمهيد للعطار، والموضح للقرطبي وغيرها. ولم أكن قبل هذه المقالة أعرف الدكتور غانم قدوري الحمد شخصياً، وذات يوم وأنا أتجول في أحد الأسواق التي تبيع الصحف والمجلات عثرت على مقالتي التي نشرتها عنه قد أعيد نشرها في مجلة الفرقان التي تصدرها جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن في العدد 44 عام 1426هـ وبجانب المقالة صورة لي وصورة للدكتور غانم قدوري. وقد اطلع الدكتور غانم على تلك المقالة، وتواصل معي بعدها من خلال ملتقى أهل التفسير، وأصبح من المشاركين المنتظمين فيه، ثم التقينا بعدها مراراً في مؤتمرات ومناسبات علمية متفرقة في أكثر من عاصمة عربية، ولم تزدني الأيام إلا تقديراً ومحبة له، وانتفاعاً بعلمه وبحوثه وأخلاقه وحسن تعامله.

إن الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد من ذلك النوع الهادئ الطباع، الحسن الخلق، المتواضع رغم علمه وطول باعه في البحث العلمي في ميدانه، وهو في البحث العلمي من النوع العميق المدقق الذي لا يرضى بأقرب المصادر وأيسرها، وإنما يتكلف عناء البحث في مظان بحثه من المخطوط قبل المطبوع ليقدم للقارئ بحثاً جديداً مفيداً تظهر عليه سيماء الوقار وأدب العلم، ويقدم لك ذلك في لغة علمية سهلة متواضعة، ليس فيها تزيد ولا افتخار، مما يحببه إلى القارئ، ويزيده محبة في القلوب.

وقد وفق الله الأستاذ الدكتور غانم الحمد إلى إنجازات علمية مباركة خلال السنوات التي مضت، تعتبر إضافةً علميةً في حقل الدراسات القرآنية واللغوية، وقد أقبل الدارسون والباحثون على كتبه وبحوثه وتحقيقاته ينهلون منها، ويرجعون إليها في دراساتهم وبحوثهم، وهذه غاية ما يطمح إليه الباحث الجاد، وهو أن ينتفع الباحثون والقراء بنتائج بحوثه وتأملاته، وخاصةً أن تلك البحوث قد تركزت في القرآن وعلومه ولغته وكيفية تلاوته .

وقد رأى مركز تفسير للدراسات القرآنية خدمةً للدكتور غانم قدوري الحمد أولاً وخدمة للباحثين في أنحاء العالم ثانياً من المهتمين ببحوث الدكتور ودراساته أن يطلق موقعاً إلكترونياً شخصياً يجمع كل دراسات د.غانم الحمد وتحقيقاته وصوتياته ومقالاته وغيرها في مكان واحد متجدد، يكون حلقة تواصل بين الدكتور غانم وبين متابعيه ومحبيه وهم كثر، وها هو اليوم ينطلق هذا الموقع بإشراف الدكتور غانم قدوري نفسه، ومتابعة تلاميذه النجباء الذين انتفعوا ولا زالوا بعلمه وفوائده .

أسأل الله أن ينفع بهذا الموقع كل من يزوره، وأن يجعله صدقة جارية للدكتور غانم قدوري الحمد، وأن يبارك في علمه .

الرياض في 26 شعبان 1435هـ

5 تعليقات على “كلمة بمناسبة انطلاق موقع الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد

  1. د. صلاح ساير فرحان العبيدي

    شكر الله تعالى لكم هذا العمل ، وبارك الله تعالى في جهودكم الطيبة ، وبالفعل أستاذنا الدكتور غانم قدوري الحمد ، حفظه الله ، يستحق مثل هذا الاهتمام بل وأكثر من ذلك بكثير ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

    رد
  2. احمد جاسم النجفي

    بارك الله بكل الايادي المباركة التي مدت لابراز نتاج وفكر شيخ المحققين العلامة الاستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد حفظه الله واخص منهم كادر اهل التفسير متعهم الله بالعافية فجزاهم الله عنا خير الجزاء
    مع التقدير

    رد
  3. عمر خليل البصري

    بارك الله في كل من كان سبباً في إنشاء هذا الموقع
    وأمدَّ الله في عمر شيخنا الجليل فضيلة العلامة أ.د.غانم قدوري الحمد الذي شرفنا الله بالنهل من بحر علمه وقاموس خلقه ، زاده الله رفعة وشرفاً في الدارين ومتعه بالصحة والعافية .
    والشكر موصول للشيخ الحبيب د.عبد الرحمن الشهري – حفظه الله –

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − سبعة عشر =