مصطلح الهمزة

الهَمْزَةُ: مصطلح حادث في زمن علماء العربية الأوائل ، للدلالة على الصوت الخارج من أقصى الحلق ( أو من الحنجرة ) ، والذي كان يُطلق عليه مصطلح ( الألف ) الواقع في أول الأبجدية ، وكان بجانب مصطلح الهمز والهمزة مصطلح آخر هو النبر والنبرة ، لكن لم يكتب له الشيوع مثل مصطلح الهمزة ، واستقر الحال في العصور المتأخرة على استعمال الألف للدلالة على الفتحة الطويلة في مثل ( كان ) والهمزة على الصوت الواقع في أول كلمة ( أحمد ) ونحوها.
والألفُ هو الحرف الأول من حروف الهجاء ، وتَقَدَّمَ عند الحديث عن أسماء الحروف وترتيبها أنه كان يستعمل للدلالة على ما صار يُعْرَف بالهمزة ، قال ابن جني: ” اعلم أن الألف التي فـي أول حروف المعجم هـي صورة الهمزة ” (1) . وقال الاستراباذي: ” لفظة الألف كانت مختصة بالهمزة ” (2) .
والهَمْزُ في اللغة: الغَمْزُ والضَّغْط ، ومنه الهمز في الكلام ، لأنه يُضْغَطُ ، وقد همزتُ الحرف فانهمز ، والهمزة من الحروف معروفة ، وسُمِّيَت الهمزة لأنها تُهْمَزُ فَتُهَتُّ فتنهمز (3) .
والنَّبْرُ في اللغة: مصدر نَبَرَ ، يُقَال نَبَرْتُ الشيءَ أنبره نبراً: رفعتُه ، وسْمِّيَ المِنْبَرُ منبراً لارتفاعه ، والنَّبْرُ بالكلام: الهمز ، يقال نَبَرَ الحرف يَنْبِرُهُ نبراً: هَمَزَهُ ، والنَّبْرةُ الهمزة (4) .
ونجد في بعض النصوص استعمال كلمة النبر ، والنبرة ، مثل النص المنقول عن أبي زيد الأنصاري المتوفى سنة ( 215هـ ) وهو قوله:” أهل الحجاز وهُذَيل وأهل مكة والمدينة لا ينبرون ، وقف عليها عيسى بن عمر ( ت 149هـ ) ، فقال: ما آخذ من قول تميم إلا بالنبر ، وهم أصحاب النبر ، وأهل الحجاز إذا اضطروا نبروا ” (5) .
ولم ينتشر استعمال مصطلح النَّبْر و النَّبْرة للدلالة على الهمزة ، ويبدو أن مصطلح ( الهمزة ) قد أزاحه من الاستعمال ، فلا نكاد نجد مصطلح ( النبرة ) في كتب أهل النحو والصرف ، كما نلاحظ في كتاب سيبويه الذي كان يستعمل مصطلح (الهمزة ) كثيراً ولم يذكر ( النبرة ) إلا في موضع واحد ، على ما يبدو ، وقد تكون مذكورة بالمعنى اللغوي في هذا الموضع ، وهو قوله: ” واعلم أن الهمزة إنما فَعَلَ بها هذا من لم ( يخففها ) ، لأنه بَعُدَ مَخْرَجُها ، ولأنها نبرة في الصدر ، تخرج باجتهاد ، وهـي أبعدُ الحروف مخرجـاً ، فَثقُلَ عليهم ذلك ، لأنه كالتهوع” (6) .
وما تقدَّم يعني حصول تطور في استعمال هذه المصطلحات ، فالألف صار يدل على حرف المد الناتج عن إشباع الفتحة في مثل ( كان ) ، والهمزة صارت تدل على الصوت الحنجري في مثل: أخذ ، وسأل ، وقرأ ، لكن استعمال الدلالة الأولى للألف لم تختف ، خاصة في وصف الألف الكائنة في أوائل الكلمات ، فكثيراً ما يقال ألف الوصل وألف القطع ، فقال المبرد: ” هذا باب ألفات الوصل والقطع ، وهن همزات على الحقيقة ” (7) .
وقال ابن خالويه: ” فإن قال قائل: أخَبْرِنْيِ عن هذه الهمزة التي في أوائل الأفعال: ألفٌ هي أم همزة ؟ فالجواب في ذلك أنها همزة بإجماع البصريين والكوفيين ، و إنما يُعَبَّرُ عنها بالألف تقريباً علـى المتعلم ، إذ كانت ألفـاً في الخط ” (8).
ويفهم من كلام ابن خالويه أن إطلاق مصطلح ( الألف ) على الهمزة من باب المجاز ، لأنها تُرْسَمُ بالألف أحياناً ، وصَرَّح أبو عمرو الداني بذلك في قوله: ” وإنما سُمِّينَ ألفات مجازاً واتساعاً لكون صورهن صورة الألف ” (9) .
ولا يخفى على القارئ أن استعمال مصطلح ( ألف الوصل وألف القطع ) في الدلالة على الهمزة هو من بقايا الاستعمال القديم للمصطلح ، ولعل القول إن إطلاق الألف على المدة الحاصلة بعد الفتحة هو من باب المجاز هو الصحيح ، وليس العكس .

_____________________

(1) سر صناعة الإعراب 1/ 46 .
(2) شرح الشافية 3/ 320 .
(3) ينظر: لسان العرب 7 /293-294 ( همز ) .
(4) ينظر: لسان العرب  7 /39-40 ( نبر ) .
(5) ينظر: لسان العرب 1/ 14.
(6) الكتاب 3/ 548 .
(7) المقتضب 2/ 87 .
(8) كتاب الألفات 1/ 82 .
(9) كتاب الألفات ص351.

القسم: فوائد و لطائف | التاريخ: 20 يوليو, 2014 | 469 | 3٬534 مشاهدة | تعليق واحد

تعليق واحد على

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven + fourteen =