نشأة الكتابة ، وتاريخ تطورها

الكتابة قديمة في المجتمعات البشرية ، لكن من غير اليسير إعطاء تاريخ محدد لنشأتها وأول ظهورها ، ويبدو أن الكتابة الأبجدية ، وهي التي تقوم على تخصيص رمز واحد لصوت واحد ، جاءت بعد مراحل من التطور حاول فيها الإنسان أن يجد وسيلة لتسجيل أفكاره ولغته .
ويكاد مؤرخو الكتابات البشرية يتفقون على أن الكتابة مرَّت بمراحل قبل أن تصل إلى مرحلة الكتابة الأبجدية ، وأبرز تلك المراحل (1):
1. مرحلة الكتابة التصويرية ، وتقوم على أساس رسم صور الأشياء التي تحيط بالإنسان ، لكن العلاقة بين تلك الأشياء والجوانب المعنوية والمشاعر الإنسانية يصعب التعبير عنها بالصور ، ومن ثم لم تكن هذه الطريقة في الكتابة كافية ، مما أدَّى إلى تطوير هذه الطريقة لتكون أكثر قدرة على التعبير عن تلك الأمور .
2. مرحلة الكتابة التصويرية الرمزية ، صارت العلامة ( أو الصورة ) تستخدم للدلالة لا على الشيء المادي الذي تمثله فحسب ، بل للدلالة أيضاً على الأسماء والأفعال والصفات ذوات العلاقة بالشيء المادي الذي تمثله العلامة ، فصورة القدم مثلاً بعد أن كانت تستخدم للدلالة على القدم فقط في المرحلة السابقة أصبحت تدل على القدم أو المشي أو الوقوف .
3. مرحلة الكتابة المقطعية: ظلت الكتابة التصويرية والرمزية قاصرة عن التعبير عن لغة التخاطب وكتابة الجمل الكاملة بما فيها من أسماء وأفعال وأدوات نحوية مختلفة ، ومن هنا جاءت الحاجة لابتكار طريقة جديدة للتعبير عن ذلك فكانت الطريقة الصوتية المتمثلة بالكتابة المقطعية أولا ، ثم الكتابة الأبجدية بعد ذلك ، والأساس الذي تقوم عليه الطريقة المقطعية هو استعمال القيم الصوتية للعلامات الصورية والرمزية للدلالة على مقاطع صوتية تستعمل في كتابة كلمات لا علاقة لها بمعاني ورموز تلك العلامات.
4. مرحلة الكتابة الهجائية: يحتاج من يستخدم الكتابة المقطعية إلى استعمال مئات الرموز للتعبير عن المقاطع الصوتية التي تتألف منها اللغة ، ومهَّد ذلك لابتكار الكتابة الهجائية ، التي تقوم على تخصيص رمز واحد للصوت الواحد ، أي أن عدد الرموز المستعملة في الكتابة يكون مساوياً لعدد الأصوات التي تتألف منها اللغة ، بشكل عام ، وانخفض بذلك عدد الرموز المستعملة في الكتابة إلى أقل من ثلاثين رمزاً .
هذه الصورة لتطور الكتابات البشرية صورة تقريبية ، لا تضع خطوطاً فاصلة بين مرحلة وأخرى ، لكنها تشير بصورة عامة إلى مراحل تقدٌّم البشرية في سبيل إكمال نظام كامل للكتابة ، فإذا كانت المرحلة الأولى للكتابة تتمثل بالرسوم التي خطتها الأمم البدائية على الجدران ، فإن الكتابة المصرية القديمة المعروفة بالكتابة الهيروغليفية تمثل مرحلة الكتابة التصويرية الرمزية ، ويمثل الخط المسماري الذي كتبت به اللغة البابلية والآشورية في العراق القديم مرحلة الكتابة المقطعية ، ولا يزال هذا النظام معمولاً به في الكتابة الصينية واليابانية .
ومعظم الكتابات المعروفة اليوم تستعمل الكتابة الهجائية ، لسهولة تعلمها ، ويسر استعمالها ، موازنة بالنظم الأخرى للكتابة ، والكتابة العربية إحدى الكتابات التي تعتمد على هذا النظام الكتابي ، لكن المؤرخين لم تسعفهم الوثائق للجزم بتاريخ معين لبدء استعمال هذا النظام الكتابي في تدوين لغتهم…

_____________________

(1) ينظر: رمزي بعلبكي: الكتابة العربية السامية ص69 . وعامر سليمان: الكتابة المسمارية والحرف العربي ص9-11 ، وديربنجر: الكتابة ص16-17 ، وكتابي: علم الكتابة العربية ص27-29 ، وجواد علي: المفصل  8 /111-112.

القسم: فوائد و لطائف | التاريخ: 27 يوليو, 2014 | 490 | 25٬749 مشاهدة | 4 تعليقات

4 تعليقات على “نشأة الكتابة ، وتاريخ تطورها

  1. عبد الغفار علی

    السلام عليكم

    انا ابحث عن کتاب فی موضوع تاریخ كتابة القرأن و تاريخ رسم الخط، وكذلك عن تاريخ تشكيل المصحف كما هي الان

    اخوكم في الله عبد الفغار علي من ايران

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر + 7 =